مدونة محمد نجاتي سليمان
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من ذب عن عرض أخيه بالغيبة كان حقا على الله أن يعتقه من النار " المصدر " - الترغيب والترهيب - خلاصة الدرجة: إسناده حسن
رسالتي الخامسة إلى الشيخ وجدي غنيم - هل الأخلاق أم من العبادات في فقه عمرو خالد

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى أستاذي ووالدي وشيخي وجدي غنيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كيف حالك يا شيخنا ؟؟

لكم أنا حزين لتأخر ردك على رسائلي التي كتبتها إليك ؛ وحزني هذا لأنك لم تراجع نفسك إلى الآن في بعض ما نسبته لعمرو خالد وهو منه بريء بالأدلة التي قد بينتها لك في رسائلي السابقة ؛ لذا كما نقول أن على عمرو خالد أن يراجع نفسه في بعض ما قاله ، نقول لك أنت أيضا راجع نفسك فيما تبين لك من الحق في بعض النقاط التي تسرعت فيها بالحكم على الأخ عمرو خالد ، وقمت بتشويه صورته ولو في هذه النقاط البسيطة – من وجهة نظرك – التي وضحتها لك حول عمرو خالد ؛ لذا فالأحرى بك أن تراجع نفسك فيما نسبته إليه ؛ وتوضح للناس حقيقة ما قاله ، وحقيقة ما كنت تظنه عنه وأن تراجع نفسك فيها على الملأ كما انتقدته على الملأ.

مع كامل تحفظك على بعض ما تراه خطأَ - من وجهة نظرك الفقهية - حتى يأتي رد عمرو خالد على هذه التحفظات .

واختم حديثي في هذه النقطة بقول الله عز وجل " **وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً } النساء : 112

 

 

النقطة الثانية في رسالتي الخامسة

أراك قد استدركت على الأخ عمرو خالد في رسالتك الطويلة التي حصرت فيها بعض أخطاء عمرو خالد ، وفيها تحديدا الخطأ – من وجهة نظرك - رقم 15 الذي قلت فيه مستنكراً " عمرو خالد يفضل الأخلاق عن العبادات !! " .

وقد فهمت من هذا العنوان المستنكر أن عمرو خالد جعل الأخلاق أساس الدين كله ، وزهد الناس في العبادات والعقائد ، باعتبار أن الأخلاق أهم وأكرم !!.

وبعض النظر أنه ليس من المنطقي أن تحكم على عمرو خالد هذا الحكم لمجرد بضعة سطور في محاضرة من محاضراته ، إلا أنني سأستشهد بكلامه الذي استنكرته على حسن مقصده وبلاغة ما قاله هذا الموضوع فقد قال عمرو خالد في شريط الأخلاق :

 

" أنا عاوز أقول إن الأخلاق أهم من الصلاة والصوم والذكر والدعاء والحج ؟

إزاي ؟؟ .. يا إخوانا كل حاجة من العبادات اللي إحنا أشرنا إليها ، هدفها الأسمى : ضبط أخلاقك ؛ الهدف الأسمى لكل عبادة : إن خُلق حضرتك يكون سوي ومنضبط ، ولا قيمة في أي عبادة من العبادات لا تؤدي لانضباط الأخلاق لأنها لن تكون سوى تمارين رياضية !!

طب يبقى اللي مابتنهاهوش صلاته عن الفحشاء والمنكر ؛ كأنه عمل تمارين رياضية ؛ لكنه صلى ؛ بس لم يستفيد من الصلاة في حاجة ، لأن قيمة الصلاة الأساسية : أخلاقك حصل فيها إيه " .

 

إنتهى كلامه الذي استنكرته يا شيخنا في رسالتك .

ولا أدري كيف فهمت من هذا الكلام هذا الفهم الذي جعلك تستنبط هذا العنوان الغريب " عمرو خالد يفضل الأخلاق عن العبادات " .

أين هذا العنوان في كلام الرجل .. وأي كلام قاله في هذا النص يفهم منه ما فهمته !!.

كيف تقول هذا والرجل كان من بين ما قاله " الهدف الأسمى لكل عبادة : إن خُلق حضرتك يكون سوي ومنضبط" إذا فالرجل يدعو للعبادة ولكن عبادة تنمي الأخلاق ؛ فما شرع الله لنا عبادة – بحسب ما تعلمت أنا – إلا ومن أهدافها تحسين أخلاقنا ؛ ولمَ لا والهدف الأسمى من بعثة رسول الله للبشرية هو تنمية الأخلاق !.

قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق "(1).

وقد ذكر الله في كتابه أن الهدف الأسمى من كل العبادات هو تنمية الأخلاق :

فعن الصلاة قال الله في مُحكم كتابه : ** وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ } [ العنكبوت :45 ].

إذا فالأخلاق الحسنة هي من تأثير الصلاة؛ وقد روي عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: " أن في الصلاة منهى ومزجراً عن معاصي الله ، فمن لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر ، لم يزدد بصلاته من الله إلا بعدا "(2).

 

وعن الصومقال النبي صلي الله عليه وسلم :

" من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه " (3).

وقال أيضاً : " إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق ولا يصخب ؛ وإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل إني صائم إني صائم "(4).

 

وعن الحجقال الله :**الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ }. [ البقرة : 197].

 

إذا فالهدف من بعثة النبي صلي الله عليه وسلم هو استكمال مكارم الأخلاق ، والهدف من الصلاة أن تردع صاحبها عن الفحشاء والمنكر ، والهدف من الصيام ترويض النفس على أنفة قول الزور والعمل به ، والكف عن السب والشتم ؛ وكذلك هو الهدف من الحج ، بل من العبادات عموما لأن العبادات إن لم تثمر أخلاقاً حسنة في سلوك المسلم لن تُنجه من النار !!.

 

عابدة في النار !!

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : إن فلانة تصوم النهار وتقوم الليل وتؤذي جيرانها بلسانها فقال : « لا خير فيها هي في النار » ، قيل : فإن فلانة تصلي المكتوبة وتصوم رمضان وتتصدق بأثوار(5) من أقط ولا تؤذي أحدا بلسانها قال : « هي في الجنة » .

 

فكيف تستنكر على الأستاذ عمرو خالد تعظيمه لشأن الأخلاق عموماً ؟!!.

وهل فيما قاله عمرو خالد يعزز من قولك أنه يفضل الأخلاق عن العبادات !!

أليس في هذا العنوان تدليس على الأمة ، وافتراء على عمرو خالد بكلام لم يقوله؟

 

أترك لك الإجابة مؤملاً أن ترد عليّ في القريب العاجل

 

هذا ما هُديت إليه في الرد على هذه الشبهة

والحمد لله رب العالمين

ابنك

محمد نجاتي سليمان

أحد أبناء دعوة الإخوان المسلمين بمحافظة البحيرة – مركز دمنهور

هاتف : 0020191500080

hafedelbanna@yahoo.com

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

(1)الراوي:أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 45 ، خلاصة حكم المحدث: صحيح

(2)الراوي:عبد الله بن عباس المحدث: السفاريني الحنبلي - المصدر: شرح كتاب الشهاب - الصفحة أو الرقم: 90 ، خلاصة حكم المحدث: إسناده حسن ؛ وقد ورد من طرق لم أقف لها على صحة .

(3)الراوي:أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6057

(4)الراوي:أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 1151

(5)الأثوار : جمع ثور وهو القطعة من اللبن المجفف،والحديث رواه أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 2560 ، خلاصة حكم المحدث: صحيح .

(0) تعليقات


Add a Comment



Add a Comment

<<Home